سميح عاطف الزين

406

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 1 » . وكانت مثل هذه الملاحقة الدائمة تتكرّر كل يوم من أيام عكاظ العشرين . فالرسول الأمين يريد أن يوصل دعوة اللّه إلى قبائل العرب ، وكفار قريش يبعدون الناس عنه ، بالتكذيب ، وبالتجديف على الحقيقة . بل واستعملوا أشد الأسلحة وأمضاها في صرف القبائل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتأثير على المشاعر الدينية ، وهم يشيعون بين الناس بأن محمد بن عبد اللّه هو عدوّ للعرب أجمعين . وإلّا فما باله يدعو لهذا الدين الذي يريد به القضاء على آلهتهم ، وعلى عباداتهم ، أليس في ذلك ما يظهر تنكّره لدين آبائهم وأجدادهم ، ورغبته في هدم معتقداتهم بشكل نهائي ؟ وهذه هي العداوة بعينها التي يحملها محمد للعرب ! . . كانت تلك هي الحالة من الخلاف التي تشهدها القبائل ، مما جعلها لا تكترث لما يحصل بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعدائه . فالسوق عامة ، واهتمامات الناس تنصبّ على التجارة ، وتبادل السلع وقضاء الحاجات . أما من جاء ليدلي بآرائه وأفكاره فله ذلك ، ولكل أن يقول أو يبدي ما يوافق هواه . وما يدور بين رجالات قريش إن هو إلّا منافسة على الزعامة ، أو على شؤون تخصّ بلدهم ، وليس للعرب من حاجة للتدخل في تلك الشؤون . هذا ما ظهر للقبائل ، أو ما ظنّت به ، وهي ترى جماعة من شيوخ

--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، الآيتان 7 - 8 .